بدقة 92% فحص دم يكشف لغز التعب المزمن
ساندي بو يزبك

أخصائية تغذية

Thursday, 30-Oct-2025 06:35

تتحوّل متلازمة التعب المزمن (ME/CFS) من لغز طبي إلى حالة يمكن رصدها علمياً. هذا الاضطراب الذي لطالما حيّر الأطباء، لا يظهر في التحاليل المخبرية التقليدية، لكنّه يسلب المصاب قدرته على العمل والتركيز والحياة الطبيعية.

التعب العميق الذي لا يزول بالنوم، والضباب الذهني، وآلام العضلات، كانت تُفسَّر طويلاً بأنّها أعراض «نفسية» أو مبهمة المصدر، حتى جاء كشف علمي جديد ليبدّل المعادلة.
أعلن فريق بحثي بريطاني عن اختبار دم متطوّر، قد يكون المفتاح لأول تشخيص دقيق وسريع لهذه المتلازمة، اعتماداً على بصمة بيولوجية يمكن قياسها فعلياً.
في دراسة نشرتها Journal of Translational Medicine منذ 4 أسابيع، استخدم باحثون من جامعة East Anglia وشركاؤهم تقنية تُعرف بـ EpiSwitch 3D Genomic Profiling، تتيح فهماً ثلاثي الأبعاد للجينات، لا من ناحية تسلسلها فحسب، بل بطريقة «طَيّ» الـDNA داخل الخلية وتأثير ذلك في عمل الجينات. إنّها أشبه بقراءة اللحن لا الكلمات، ما يمنح العلماء رؤية جديدة لكيفية تفاعل الجينات في بيئة الجسم الحي.

نتائج الاختبار كانت مدهشة
دقة تشخيصية وصلت إلى نحو 96%، مع قدرة شبه تامة على التمييز بين المصابين وغير المصابين. والأهم أنّ الدراسة كشفت أنّ المرض ليس نفسياً بل بيولوجي بحت، ناتج من خلل في تنظيم المناعة ومسارات الالتهاب المزمن. وأظهر المرضى نشاطاً مفرطاً في الجينات المرتبطة بالاستجابات المناعية، ما يفسّر الإرهاق واضطرابات الطاقة والتركيز.
هذا التحوّل يفتح الباب أمام مقاربة علاجية جديدة، يكون فيها النظام الغذائي أداة علاجية أساسية، لا مجرّد توصية جانبية. فبما أنّ الالتهاب المزمن في قلب المشكلة، يُصبح النظام المضاد للالتهاب خطوة علاجية ضرورية.
على سبيل المثال، تساعد أحماض أوميغا-3 في تهدئة الالتهاب وتحسين وظائف الدماغ، ومصادرها تشمل الأسماك الدهنية وبذور الكتان والجوز.
كذلك، مضادات الأكسدة الموجودة في التوت والخضروات الورقية وزيت الزيتون، تساهم في حماية الخلايا من الإجهاد التأكسدي، بينما تلعب الألياف والبروبيوتيك دوراً محورياً في دعم المناعة عبر الميكروبيوم المعوي.
مع ذلك، يحذّر الباحثون من التسرّع في تبنّي الاختبار قبل استكمال الدراسات على نطاق أوسع. فهو ما زال في مرحلة «إثبات المفهوم»، لكنّه يمثل خطوة عملاقة نحو طبّ شخصي دقيق، تُبنى فيه الخطط العلاجية والغذائية على بصمة كل مريض الجينية والمناعية.
بهذا، لم يَعُد التعب المزمن لغزاً طبياً مبهماً، بل ظاهرة يمكن فهمها وقياسها وربما قريباً علاجها. إنّها بداية عصر جديد من الطب الجزيئي، حيث تتحوّل كل معلومة وراثية وكل لقمة طعام إلى أداة لاستعادة التوازن والطاقة والحياة.

الأكثر قراءة